نخبة من الأكاديميين

51

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

Agarenes لوصف العرب ، أن كلمة « سراكنة » Saracens ، كانت شائعة أيضًا ، ثم صارت الكلمة الأكثر شيوعًا في ما بعد . وقد جاءت الكلمة اليونانية الأصل Saracens من اشتقاق غير معروف المصدر ، على الرغم من أن هناك قدرًا من الشك في أن تكون مشتقة من اسم « سارة » زوجة إبراهيم . وفي الاستخدام اليوناني قبل الإسلام كانت كلمة « سراكنة » مرادفة لكلمة « عرب » ولكن الاسم « إسماعيليين » الذي استخدم للدلالة على المسلمين في ما بعد ، كان يحمل أيضا معنى أبناء هاجر ، على اعتبار أن إسماعيل نفسه ابن « هاجر » زوجة إبراهيم ، عليهم السلام جميعًا . بيد أن كلمة سراكنة Saracens التي شاع استخدامها آنذاك في الغرب الأوروبي لكي تدل على المسلمين ، كانت تعني وصف جماعة تضم العرب والأتراك وغيرهم من المسلمين الذين يتحدثون العربية بغض النظر عن أصولهم العرقية . وقد وجدنا في الكثير من النصوص أن غالبية النصوص تشير إلى المسلمين على أنهم بنو إسماعيل . ومن المثير أيضًا أن المصادر البيزنطية لم تهتم بالإسلام في تلك الفترة المبكرة ؛ فقد أغفلت ذكر الرسالة التي ذكرت المصادر التاريخية العربية أن النبي " ص " قد أرسلها إلى الإمبراطور البيزنطي هرقل ( 610 - 641 م ) . وعندما كتب زانوراس Zanoras ، في القرن التاسع في هذه القضية كان هناك قدر كبير من الخلط في رواية الأحداث ، فضلًا عن النغمة العدائية الواضحة ضد الإسلام والمسلمين ؛ فقد ذكر زانوراس أن النبي نفسه قد فاوض الإمبراطور هرقل لعقد معاهدة تضمن حرية التجارة والسفر بين شبه الجزيرة العربية وأقاليم الإمبراطور البيزنطة . وعلى الرغم من أن هذه المفاوضات لم تحدث بين النبي " ص " والإمبراطور ، فإن الاتفاق نفسه قد تم بالفعل بين المسلمين والروم في هذا الدور المبكر من تاريخ العلاقات الإسلامية المسيحية . ويبدو أن المؤرخ البيزنطي ثيوفانيس Theophanis ، الذي كتب في مطلع القرن التاسع الميلادي ، كان أول من سجَّل شيئًا عن الرسول وعن المسلمين ، وقد اتسمت كتابته بقدر من الحياد والموضوعية النسبيّين ؛ ولكن المؤرخين الذين جاءوا بعده ، وأهمهم زانوراس نفسه ، كانوا أكثر عدائية تجاه المسلمين . وربما لم يكن البيزنطيون يدركون حقيقة الإسلام في هذا الدور المتقدم ؛ بل إن بعضهم ظن أن هناك تشابهًا بين الإسلام ومذهب الطبيعة الواحدة ( المونوفيزيتي ) في الديانة المسيحية . وربما كان هذا السبب وراء تجاهل المؤرخين البيزنطيين للأحداث التي جرت في شبه الجزيرة العربية منذ البعثة النبوية حتى بداية حركة الفتوح الإسلامية في القرن السابع الميلادي . كان رجال الكنيسة في المناطق الواقعة على السواحل الشرقية والجنوبية للبحر المتوسط قد عبروا عن آراء تكشف عن جهل عميق وعدم معرفة بالإسلام ، كما تكشف عن عداوة متوحشة للمسلمين مثلما جاء في كتابات صفرونيوس أسقف بيت المقدس الذي عاصر الفتح الإسلامي لفلسطين ؛ فقد أنكر بعضهم أن المسلمين موحدون ، كما أن يوحنا النقيوسي ، الأسقف المصري الذي شهد أحداث الفتح الإسلامي لمصر ، كتب عن المسلمين ونبيهم كلامًا يحمل من السباب والشتائم أكثر مما يحمل أي وصف .